ابن العربي

398

أحكام القرآن

فإن قلت : وجب للسيد على العبد فهذا محال أن يثبت له دين على عبده ، ووجوبه لا على أحد محال ، وكما أنّ العقد يقتضى الإيجاب كذلك الملك يقتضى الإسقاط ، وليس إيجابه ضرورة الإسقاط ، كما يقال إنّ إثبات الملك للابن ضرورة العتق ؛ فإنّ العتق لا يتصوّر بدون الملك ، فأما إسقاط المهر فلا يقتضى إثباته ، فوجب ألّا يجب بحال . وقد دلّ الدليل على أن العبد لا يملك بالتمليك أصلا ، وإذا « 1 » لم يملك ولا بدّ من مالك ، واستحال أن يكون السيد مالكا ؛ فامتنع لذلك ، وعاد الكلام إلى أصل آخر ؛ وهو أنّ العبد هل يملك أم لا ؟ قال القاضي أبو بكر : أما قول الرازي : إنه يجب ويسقط « 2 » فكلام له في الشرع أمثلة ، منها متفق عليها ومنها مختلف فيها ؛ فمن المتّفق عليه بيننا وبين الشافعية والحنفية هو فيما إذا قال لرجل : أعتق عبدك عنى على ألف . فقال سيّده : هو حرّ . فإنّ هذا القول - وهو كلمة « هو حر » يتضمّن « 3 » عقد البيع ، ووجوب الثمن على المبتاع ، ثم وجوب الثمن للبائع ، ووجوب الملك للمبتاع ، وخروجه عن يد البائع وملكه والعتق ، ويجب الملك ثم يسقط . كلّ ذلك بصحّة البيع والعتق . كذلك يلزم أن يقول : يجب الصداق ها هنا لحلّ الوطء ، ثم يكون ما كان . ومما اتفقنا عليه نحن والشافعية إذا اشترى الابن أباه فإنه يصحّ عقد الشراء ويحصل الملك للابن ، ثم يسقط الملك ويعتق ، ويجب الثمن للبائع . وقد قال بعض أصحاب الشافعي : إذا قتل الأب ابنه يجب القصاص ويسقط ، فوجوبه لوجود علّة القصاص من العدوان وشرطه من المكافآت ، ويسقط لعدم المستحق ؛ إذ يستحيل أن يجب للمرء على نفسه . ونحن نقول : ينتقل القصاص إلى غير الأب من الورثة ، كما لو كان الأب كافرا لانتقل الميراث عنه إلى غيره من الورثة . وكذلك قال أصحاب أبي حنيفة : لو قتل حرّ عبدا قتل به ، ولو قتل مكاتبا لم يترك وفاء قتل به ، ولو قتل مكاتبا ترك وفاء لم يقتل به ؛ لأن الصحابة اختلفوا فيه ؛ فمنهم من قال :

--> ( 1 ) في ا : وكذا . ( 2 ) في ل : ثم يسقط . ( 3 ) في ل : يقتضى .